«

»

Feb 13

التدوينه (١) البداية اكتشاف الاصابة بالسكر

إن شاء الله سأبدأ سلسلة تدوينات متعلقة بإصابة ابني محمد ( بوجاسم ) بالسكر من النوع الأول ، وسأتناول بها كيفية اكتشاف إصابته ؟ ماهي الاجراءات المتبعة ؟ كيف تلقيت الخبر ؟ وماهو مرض السكري النوع الأول ؟ أنواع الأنسولين واستخداماتهم ؟ كيف نحصل على مستلزمات فحص السكر وأين الاماكن التي توفر أفضل الاسعار في دولة الكويت ؟ ومواضيع أخرى متعلقة بذات الموضوع

الهدف من هذه التدوينات التطوع في توعية الناس والاجابة عن تساؤلات البعض لأنني ومنذ اكتشاف حالة محمد كنت أتلقى تساؤلات عديدة وتعليقات ومعلومات مغلوطة ولا يسعني الاجابة إجابة كافية ووافية إما لضيق الوقت أو لأن المقام والمكان والزمان لا يسمحون بسرد التفاصيل  ، وأيضاً لأنني تعبت من إعادة بعض الاجابات فمن سيسألني بالمستقبل سيجد إجاباتي جميعها في تدويناتي

في أواخر شهر نوفمبر وبداية شهر أكتوبر من عام ٢٠١٥م كحال أي طفل يصاب بالزكام والحمى ظهرت على محمد أعراض الاصابة بهما ، ذهبت به للمستوصف القريب من المنزل وتم تشخيص حالته على أنها نزلة برد واحتقان باللوز وصرف له مضاد حيوي وخافض للحرارة ، أعلم أن المضاد الحيوي يحتاج وقت ليبدأ ظهور مفعوله على الانسان لكن حالة محمد كانت غير طبيعية بالنسبة لي وكنت أشعر من البداية أن به شيء غير معتاد ( ربما هو احساس الأم ) استمر الوضع على ما هو عليه ، حرارة عالية عطش مستمر جوع مستمر صعوبه في بلع الريق وبدأ معه التبول اللارادي أثناء النوم ، بعد يومين عدت به للمستوصف مرة أخري وأخبرت طبيبه أخرى بكل هذه التفاصيل أجابتني : ” بنات هالوقت تبون عيالكم يطيبون بيوم وليلة !!! ، لا تحاتين دامه ياكل ويشرب الحمدلله هو بخير قطعي له برتقال وعطيه ياكل وعصري له برتقال وشربيه ، والعسل جداً مفيد عطيه ملعقة عسل كبيره ، وتأكدي دامه يشتهي الأكل فهو بخير، استمري عالمضاد وانتظري اسبوع بعدها اذا ما تحسن ييبيه مرة ثانية لنا ” ، كانت مصره بعد فحصه بأنه لا يعاني من أي شيء غير احتقان اللوز والتي تسببت له برفع درجة حرارته

عدت للمنزل وأنا قلقة غير مرتاحة أشعر أن هنالك أمر غير طبيعي لكنني لا أعلم ما هو ، استمر الوضع على ما هو عليه لكن يومها ظهرت علامة جديدة !! جاءني محمد يخبرني : ماما رائحة فمي كريهة !! اعتقدت أنها بسبب احتقان اللوز وأخبرته أن هذا الأمر طبيعي وساعدته على تفريش أسنانه وشرب المزيد من الماء ، بعدها بساعاتين أو ثلاث بدأت ألاحظ أنني عندما أتحدث لمحمد فإنه يبقى في حالة سرحان طويلة فمثلاً ينظر إلي ولكن ذهنه غير حاضر !!!!! يجيبني بصعوبة وبطئ شديد !!! عدت به مرة ثالثة للطبيب وهذه المرة قابلت طبيبة ثالثة وأخبرتني بعد فحصه بأنه طبيعي ربما هذا السرحان من التعب والحرارة وأن أعود به للمنزل !!! أصريت على أخذت تحويل للمستشفى وأن يخضع لتحاليل شاملة تفصيلية ، ردت علي : هل تشكين بشيء معين وهل هناك أمراض بالعائلة ؟ أجبتها : لاتوجد ولله الحمد أمراض بالعائلة ولكني أشعر بأن ابني يعاني من أمر غير طبيعي لا استطيع تحديده ، ردت علي : الاعراض التي ذكرتها ممكن تكون سكر ولكن مستحيل خصوصا وأنه صغير بالعمر والعائلة ليس فيها تاريخ صحي يثبت الاصابة بالسكر اقتراحي لك أن تقومي بعمل مزرعة للبول ربما المضاد الذي صرف لا يناسبه ويحتاج لمضاد آخر

 أثناء الطريق اتصلت  على الدكتورة أسماء الشطي ( تربطني بها علاقة أسريه وأثق برأيها )  أخبرتها بالتفاصيل وجزاها الله الخير كانت معي خطوة بخطوة وأخبرتني باحتمالية اصابته بالسكر

من شدة التعب والارهاق لم أذهب مباشرة لمستشفى حكومي لعلمي وتجاربي السابقة ببطئ الاستقبال والاجراءات طويلة جداً نظراً لأعداد المراجعين الهائلة ، توجهنا بمحمد لمستشفى دار الشفاء وهنالك كانت المفاجأة !! مباشرة بعد معاينة الطبيب له طلب تحليل دم أوضحت نتائجه ارتفاع السكر لما فوق ٣٣ درجة وارتفاع عالي جداً بحموضة الدم الأمر الذي يفسر سرحانه وصعوبه نطقه لأن الحموضه بالدم تسبب غيبوبة .. طلب الطبيب عمل فحص تجسسي للدم لمعرفه تاريخ السكر بالدم وأظهرت النتائج أنه كان مصاباً به منذ أكثر من ثلاثة شهور !! أخبرنا حينها الطبيب بأنه لا يمكن علاجه إلا في مستشفيات الحكومة وطلب إسعاف لنقله بأسرع وقت ممكن بعد ٢٠ دقيقة وصلت الاسعاف ورافقني هنا ذات الطبيب جزاه الله خير ( لم يرضا أن يذهب محمد لوحدة دون طبيب مختص مرافق له ) وأثناء الطريق ونحن في الإسعاف بدأ يمهد لي بأن محمد يعاني من فشل في وظيفة البنكرياس وعدم قدرة خلايا بيتا على افراز الانسولين بشكل طبيعي الأمر الذي يترتب عليه تركز عالي جداً السكر في الدم … الخ وأن كل هذه التفاصيل سيتم التأكد منها حين الوصول للمستشفى وعمل تحاليل أخرى أكثر دقة ، وأخبرني بأنه نتيجة لذلك سيحتاج لحقن الانسولين بشكل يومي عدة مرات باليوم لمدى الحياة

وصلنا لمستشفى مبارك ومباشرةً تم ادخاله وحدة العناية الفائقة وإعادة التحاليل السابقة التي أجريت في مستشفى دار الشفاء للتأكد وكانت النتائج مطابقة تماماً

كان ذلك مساء يوم ٧ أكتوبر ٢٠١٥م

البقية في التدوينه القادمة بإذن الله

Leave a Reply